مركز المعجم الفقهي

17730

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 48 من صفحة 154 سطر 9 إلى صفحة 156 سطر 2 27 - مهج : قال الفضل بن الربيع : لما اصطبح الرشيد يوما استدعا حاجبه فقال له : امض إلى علي بن موسى العلوي وأخرجه من الحبس ، وألقه في بركة السباع ، فما زلت ألطف به وأرفق ، ولا يزداد إلا غضبا وقال : والله لئن لم تلقه إلى السباع لألقينك عوضه . قال : فمضيت إلى علي بن موسى الرضا ، فقلت له : إن أمير المؤمنين أمرني بكذا وبكذا ، قال : افعل ما أمرت به فإني مستعين بالله تعالى عليه ، وأقبل بهذه العوذة وهو يمشي معي إلى أن انتهيت إلى البركة ففتحت بابها وأدخلته فيها ، وفيها أربعون سبعا وعندي من الغم والقلق أن يكون قتل مثله على يدي ، وعدت إلى موضعي . فلما انتصف الليل أتاني خادم فقال لي : إن أمير المؤمنين يدعوك فصرت إليه فقال : لعلي أخطأت البارحة بخطيئة أو أتيت منكرا فإني رأيت البارحة مناما هالني ، وذلك أني رأيت جماعة من الرجال دخلوا علي وبأيديهم ساير السلاح وفي وسطهم رجل كأنه القمر ودخل إلى قلبي هيبته فقال لي قائل : هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى أبنائه فتقدمت إليه لأقبل قدميه فصرفني عنه ، فقال : " هل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " ثم حول وجهه فدخل بابا . فانتبهت مذعورا لذلك ! فقلت : يا أمير المؤمنين أمرتني أن ألقي علي بن موسى للسباع قال : ويلك ألقيته ؟ فقلت : إي والله ، فقال : امض وانظر ما حاله فأخذت الشمع بين يدي وطالعته فإذا هو قائم يصلي ، والسباع حوله ، فعدت إليه فأخبرته فلم يصدقني ، ونهض واطلع إليه فشاهده في تلك الحال : فقال : السلام عليك يا ابن عم ، فلم يجبه حتى فرغ من صلاته ، ثم قال : وعليك السلام يا ابن عم قد كنت أرجو أن لا تسلم علي في مثل هذا الموضع فقال : أقلني فإني معتذر إليك فقال له : قد نجانا الله تعالى بلطفه فله الحمد ، ثم أمر بإخراجه فأخرج فقال : فلا والله ما تبعه سبع . فلما حضر بين يدي الرشيد عانقه ، ثم حمله إلى مجلسه ورفعه فوق سريره وقال : يا ابن عم إن أردت المقام عندنا ففي الرحب والسعة ، وقد أمرنا لك ولأهلك بمال وثياب ، فقال له : لا حاجة لي في المال ولا الثياب ، ولكن في قريش نفر يفرق ذلك عليهم ، وذكر له قوما فأمر له بصلة وكسوة . ثم سأله أن يركبه على بغال البريد إلى الموضع الذي يحب فأجابه إلى ذلك ، وقال لي : شيعه فشيعته إلى بعض الطريق ، وقلت له يا سيدي إن رأيت أن تطول علي بالعوذة فقال : منعنا أن ندفع عوذنا وتسبيحنا إلى كل أحد ، ولكن لك علي حق الصحبة والخدمة فاحتفظ بها فكتبتها في دفتر وشددتها في منديل في كمي فما دخلت إلى أمير المؤمنين إلا ضحك إلي وقضى حوائجي ، ولا سافرت إلا كانت حرزا وأمانا من كل مخوف ، ولا وقعت في الشدة إلا دعوت بها ، ففرج عني ثم ذكرها . أقول : قال السيد ره : لربما كان هذا الحديث عن الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام لأنه كان محبوسا عند الرشيد لكنني ذكرت هذا كما وجدته .